مؤيد الدين الجندي
675
شرح فصوص الحكم
[ حملته ] على جهة الأمانة ، فيكوّن [ فيها ] ويغذّي « 1 » بدم طمثها من غير إرادة لها في ذلك ، حتى لا يكون لها عليه امتنان ، فإنّه « 2 » إنّما يتغذّى بما [ لو ] لم يتغذّ به ولم يخرج عنها ذلك الدم ، لأهلكها وأمرضها ، فللجنين المنّة على أمّه بكونه تغذّى بذلك الدم ، فوقاها بنفسه من الضرر الذي كانت تجده لو امتسك ذلك [ الدم ] عندها ولم يخرج ولم يتغذّ بها جنينها ، والمرضعة ليست كذلك ، فإنّها قصدت برضاعته حياته [ وإبقاءه ] فجعل الله ذلك لموسى في أمّ أولاده « 3 » فلم يكن لامرأة عليه فضل إلَّا لأمّ ولادته لتقرّ أيضا عينها بتربيته وتشاهد انتشاءه في حجرها ولا تحزن ، ونجاها الله من غمّ التابوت ، فخرق ظلمة الطبيعة بما أعطاه الله من العلم الإلهي وإن لم يخرج عنها » . قال العبد : الأرواح الكاملة التي للكمّل كما أنّها أبناء أرواح كاملة كلية ، فكذلك أمزجتهم العادلة الفاضلة إنّما تكون من حقائق كلية طبيعية تامّه معتدلة مشاكلة لها في مظهرية الكمالات الإلهية المطلوبة منها ، وتلك الهيئة الاجتماعية - الفاصلة بين هذه الحقائق الطبيعية العادلة التي استجلبت واستدعت تعيّن الفيض الإلهي الكامل والروح الإنساني الفاضل - إن كانت تربية الروح بعد التعين فيها أيضا بها وبحسبها ، كانت التربية أنسب وبالكمالات المطلوبة منها أشكل وأكمل ، وكذلك كانت أمّ موسى من بني إسرائيل مؤمنة موحّدة أوحي إليها بشهادة الله في القرآن بقوله : * ( أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ) * الآية « 4 » فأراد تكميل تربيته وانتشائه عليه السّلام على يديها رحمة وامتنانا بهما جميعا ، من حيث تشعر أمّه ولا يشعر هو إذ ذاك بذلك . قال - رضي الله عنه - : « وفتنه فتونا أي اختبره في مواطن كثيرة ، ليتحقّق في نفسه صبره على ما ابتلاه الله به ، فأوّل ما ابتلاه الله به قتله القبطيّ بما ألهمه [ الله ] ووفّقه له في سرّه ، وإن لم يعلم بذلك ، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا بقتله ، مع كونه ما توقّف ،
--> « 1 » في بعض النسخ : فتكوّن فيها وتغذّى . « 2 » في بعض النسخ : فإنّه ما تغذّى إلَّا بما أنّه لو لم يتغذّ به ولم يخرج عنها . « 3 » في بعض النسخ - وهو الصحيح - : أمّ ولادته . « 4 » القصص ( 28 ) الآية 7 .